⚫ لقاء الوفاء في الذكرى السادسة لرحيل سماحة الشيخ المؤسس محمد رشيد الميقاتي
🔴 ثانوية الإصلاح الإسلامية تُحيي ليلة النصف من شعبان،
🔹🔸بعون الله تعالى وتوفيقه، أحيت ثانوية الإصلاح الإسلامية صباح يوم الاثنين 2 شباط 2026، على مسرح مجمع الإصلاح الإسلامي في طرابلس، الذكرى السادسة لرحيل سماحة الشيخ المؤسّس محمد رشيد الميقاتي رحمه الله وطيّب ثراه، وهي الذكرى التي تتزامن سنويًا مع ليلة النصف من شعبان المعظّم؛ وذلك عبر محاضرة تفاعلية قدمها مدير عام الثانوية الأستاذ محمد خالد الميقاتي لطلاب الصف التاسع والمرحلة الثانوية، وعدد من أفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية.
استُهلّ اللقاء بتلاوةٍ عطرةٍ من القرآن الكريم للأستاذ المنشد سامر مرعي، ثم تولّى عريف الاحتفال الدكتور عماد غنّوم التمهيد للندوة، فافتتح كلمته بالتذكير بفضائل ليلة النصف من شعبان، وانتقل بعدها إلى استحضار سيرة سماحة الشيخ المؤسّس محمد رشيد الميقاتي رحمه الله، مُبرزًا ما قدّمه من جهودٍ دعوية وتربوية لإعلاء كلمة الله ونشر الإسلام، ولا سيّما في مرحلةٍ تاريخيةٍ شديدة التعقيد، حين طغت موجات الفساد والإفساد في مجتمعات المسلمين إبّان حقبة الاستعمار؛ تلك الحقبة التي عمل فيها المستعمر على تغريب المجتمع وإبعاد الناس عن دينهم وقيمهم، تمهيدًا لإحكام السيطرة على البلاد والعباد. مؤكدًا أنّ مشروع الشيخ المؤسّس لم يكن ردّ فعلٍ عابرًا، بل كان مسارًا إصلاحيًا واعيًا، جمع بين التربية والدعوة وبناء المؤسسات، وسعى إلى تحصين الإنسان بالعلم والإيمان، وإعادة وصل المجتمع بجذوره الروحية والأخلاقية، بما يُثبت الهوية ويصون الكرامة ويُعيد للأمة مناعتها أمام محاولات الطمس والاستلاب.
🔹🔸ثم قدّم مدير عام الثانوية الأستاذ محمد خالد الميقاتي محاضرةً تفاعلية تناولت المحطة الإيمانية في ليلة النصف من شعبان بوصفها مناسبةً تتجاوز الطقوس إلى بناء الوعي؛ إذ شدّد المحاضر على أن قيمة هذه الليلة إنما تتجلى حين تتحول إلى مراجعة صادقة للنفس وإصلاحٍ لما فسد من العلاقات، لأن الإنسان قد يُكثر من الأعمال الظاهرة بينما يُثقل قلبه بحقدٍ أو خصومةٍ أو قطيعةٍ تحجبه عن بركات المغفرة. كما في الحديث المشهور الوارد في فضل هذه الليلة، وفيه: إنَّ اللهَ يطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبان فيغفرُ لجميعِ خلقِهِ إلا لمشركٍ أو مُشاحن.
وعلى ضوء هذا الحديث، توقفت الكلمة عند جوهر الاستثناء الذي يحمله الحديث، حيث لا يُفهم الاستثناء على أنه تضييق لرحمة الله، بل على أنه تنبيهٌ شديد إلى خطرين كبيرين: خطر فساد العلاقة بالله (الشرك)، وخطر فساد العلاقة بالناس (الشحناء). وقد فُسّرت المشاحنة في شروح أهل العلم بأنها العداوة المتأججة والبغضاء المقيمة في القلب، أو ما يقاربها من إصرارٍ على القطيعة ورفضٍ للمصالحة؛ لذلك فإن من أهم ما يدعى إليه في هذه الليلة هو تصفية الصدر وإصلاح ذات البين وقطع أسباب الحقد.
ومن هنا، جاء التركيز في المحاضرة على أن الاستعداد الحقيقي لهذه الليلة لا يبدأ من الخارج بل من الداخل: من مراجعة النيات، وترميم العلاقة مع الله بالصدق والإخلاص، وترميم العلاقة مع الناس بالعفو والصفح وردّ المظالم، لأن المشاحنة ليست مجرد خلافٍ عابر، وإنما هي حالةُ إصرارٍ واستطالةٍ في الخصومة تُغلق أبواب الصفاء وتشوّه المعنى الإيماني للعبادة. كما لفت المحاضر إلى أنّ مثل هذه النصوص الشرعية تحمل رسالة تربوية مباشرة للطلاب في حياتهم اليومية: أن لا يتركوا الخلافات الصغيرة تتراكم حتى تصبح عداوات، وأن يتعلموا مهارة الاعتذار وقيمة المبادرة إلى الصلح، وأن يدركوا أنّ قوة الإنسان لا تظهر فقط في القدرة على الردّ، بل في القدرة على العفو حين يقدر.
وفي سياق تعظيم الشعائر وتثبيت معاني التوجّه إلى الله، تضمّنت المحاضرة — وفق ما ورد في المقاطع المسجلة — تذكيرًا بمحطة تاريخية كبرى ارتبطت بشهر شعبان في الوعي الإسلامي، وهي تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، بما يحمل من دلالةٍ على مكانة الكعبة المشرفة وتعظيم شأنها، وما يرمز إليه ذلك من انتقالٍ في الاتجاه يؤكد وحدة الوجهة والعبادة، ويستدعي من المسلم أن يُصحّح “قبلته القلبية” أيضًا؛ فيستقيم ظاهرًا وباطنًا على طاعة الله، ويجعل من هذه الليلة بداية صلحٍ مع الله ومع الناس.
ثم تحدث الأستاذ محمد خالد الميقاتي عن سيرة الشيخ المؤسّس محمد رشيد الميقاتي، مؤكدًا أن تأسيس المؤسسات التربوية الناجحة لا يقوم على الحجر والجدران فقط، بل يقوم أولًا على بناء الإنسان: إنسانٍ يتعلم ليخدم، ويتخلق ليحفظ الأمانة، ويؤمن ليصون المجتمع من التفكك. وانطلاقًا من هذا المعنى، عُرضت محطات ذات دلالة في مسيرة الراحل، لتظهر التربية بوصفها مشروع حياة، والعلم بوصفه مسؤولية، والمدرسة بوصفها فضاءً لتهذيب السلوك قبل قياس العلامات، والعمل العام بوصفه عبادةً إذا صلحت النية واستقامت الوسائل، لا مجرد وظيفة أو مكسب أو حضور اجتماعي.
كما تناول الأستاذ الميقاتي الدروس والعبر من حياة الشيخ المؤسّس، فبرزت سيرة الراحل بوصفها مدرسة في الثبات والعمل الهادئ المتدرّج: إيمانٌ عميق لا ينفصل عن خدمة الناس، وبناءٌ مؤسسي طويل النفس لا يتوقف عند العوائق، وتربيةٌ بالقدوة قبل الكلمة، وبالسلوك قبل الشعار. كما شدّد على أن مواجهة التحولات القاسية وموجات التغريب لا تكون بالانفعال ولا بالشعارات وحدها، بل بصناعة الوعي، وترسيخ الهوية، وبناء جيلٍ يملك العلم النافع والقيم الراسخة، ويُحسن الجمع بين العبادة والسلوك، وبين الانتماء والعمل، حتى يبقى أثر المؤسسة ممتدًا بعد رحيل الرجال.
واختُتمت الفعالية بالدعاء للشيخ الراحل بالرحمة والرضوان، وبالتأكيد على أن المؤسسة ستبقى وفيّة لرسالتها التربوية الجامعة، مستلهمةً من سيرة المؤسّس معاني الثبات وخدمة الناس وتقديم العلم النافع، ومجدّدةً في ليلة النصف من شعبان معنى المصالحة مع الله ومع الخلق، حتى تكون المغفرة مقصدًا عمليًا لا شعارًا موسميًا.
هذا وقد جرى عرض فيديوهات وفقرات تفاعلية من وحي ليلة النصف من شعبان، واستحضارًا لمسيرة سماحة الشيخ الراحل محمد رشيد الميقاتي رحمه الله تعالى.
https://www.facebook.com/photo?fbid=1532315695570844&set=pcb.1532316338904113
