(العربية) ذكرى الاستقلال

Désolé, cet article est seulement disponible en Arabe.

بسم الله الرحمن الرحيم

بعون الله وتوفيقه، نظّمت ثانوية الإصلاح الإسلامية سلسلة من النشاطات والاحتفالات الطلابية الحاشدة إحياءً للذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان، حيث أقيمت الاحتفالات في قسم الروضات وباقي الصفوف واختُتمت هذه الفعاليات باحتفال مركزي خاص بطلبة المرحلة الثانوية والصف التاسع، وذلك صباح يوم الخميس 20 تشرين الثاني 2025.

حضر الاحتفال كلٌّ من المشرف العام على الثانوية ورئيس اللجنة التربوية في جمعية الإصلاح وجامعة طرابلس الأستاذ الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي، والمدير العام للثانوية الأستاذ محمد خالد الميقاتي، وأعضاء اللجنة التربوية، وأفراد الهيئتين الإدارية والتعليمية، وحشد من طلاب وطالبات ثانوية الإصلاح الإسلامية.

استُهِلّ الاحتفال بتلاوة مباركة من القرآن الكريم قدّمها الشيخ علاء مرعي، أعقبتها كلمة الطلاب التي ألقاها الطالب محمد كانج من الصف الثالث الثانوي – فرع علوم الحياة، فأكد أن استقلال لبنان جاء نتيجة تضحيات أبنائه وجهودهم وسعيهم إلى الحرية، وأنه حقٌّ مكتسَبٌ للشعوب لا مِنّة لأحد فيه، مبيّنًا أن اللبنانيين توحّدوا يومها لنيل استقلالهم، داعيًا أبناء الوطن اليوم إلى التمسك بروح الوحدة والاصطفاف في وجه كل ما يهدّد منجزات الآباء والأجداد.

بعد ذلك، عُرضت مجموعة من الفيديوهات المصوّرة من وحي ذكرى الاستقلال، إلى جانب فيديو مميّز عن إنجازات اللبنانيين العالمية، قدّم نماذج مشرّفة من الإبداع اللبناني في ميادين العلم والعمل والفن والخدمات الإنسانية، وذلك باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإيطالية والتركية، في رسالة تؤكد انفتاح طلاب الإصلاح على العالم مع تشبثهم بهويتهم الأصيلة.

كما  قدم الأستاذ سامر مرعي فقرة إنشادية بعنوان موطني

ثمّ ألقى رئيسُ اللّجنة التربويّة والمشرف العام على الثانوية الأستاذ الدكتور رأفت الميقاتي كلمتَه، فاستهلّها بالتأكيد على أنّ ما يُنسب إلى الدولة العثمانية من ظلمٍ وعسفٍ وطغيانٍ إنما هو محضُ افتراءاتٍ ومزاعمَ باطلة، تستهدف تاريخَ المسلمين عامّةً، وصورةَ الدولة العثمانية خاصّةً، تلك الدولة التي شكّلت قرونًا طويلةً إطارًا سياسيًّا جامعًا للأمّة وحصنًا منيعًا لبلاد الشام في وجه الأطماع الاستعماريّة.

واعتبر الدكتور الميقاتي أنّ هذا اليوم هو يومُ فرحٍ بذكرى استقلال لبنان عن الاحتلال الفرنسي، وعن دولةٍ استعماريّةٍ معروفةٍ بسجلّها في بلاد الشام والعالم، لكنّه ذكّر في الوقت نفسه بأنّ لبنان قد سُلِخ عن محيطه العربي والإسلامي بعد تفكيك الدولة العثمانية، وأنّ الاستقلال الحقيقي ما زال غير منجَزٍ ولا مكتمل.

وتساءل أمام الطلاب: «كيف يتحقّق الاستقلال وسماءُ لبنان ما زالت مخترقة بالطائرات الإسرائيلية؟»، معتبرًا أنّ أكبر جريمة في حقّ الاستقلال هي منع تسليح الجيش اللبناني وحرمانه من امتلاك القوّة التي تحمي لبنان وأهله، في وجه الجماعات الإرهابيّة المصنَّعة لخدمة العدو، وفي وجه الأطماع الإسرائيلية في أرض لبنان وبحره ومياهه ونفطه وغازه.

وتوقّف الدكتور الميقاتي كذلك عند الأخطار المحدِقة بلبنان وطنًا وشعبًا، من خلال ما تفرضه بعضُ الهيئات الأممية والمنظّمات غير الحكومية من برامج وتمويلاتٍ مشروطة، تسعى – تحت عناوين حقوق الإنسان والمساواة والتمكين – إلى إعادة تشكيل وعي الناشئة وفق ما يُعرَف بسياسات الجندر، في اتجاه طمس الفوارق الفطرية بين الذكر والأنثى، وتشويه مفهوم الأسرة الطبيعيّة، وفرض منظوماتٍ قيميّةٍ دخيلة على بيئتنا العربية والإسلامية. وحذّر من أن هذه الأجندات الناعمة تتسلّل إلى المناهج والأنشطة التربوية والإعلاميّة لتفكيك الأسرة المسلمة، وإضعاف الروابط الأخلاقية والاجتماعية التي حمت مجتمعاتنا عبر القرون، مؤكّدًا أنّ واجب المؤسّسات التربوية والأهل والعلماء أن يكونوا يقِظين لهذه المحاولات، وأن يحافظوا على هويّة الإنسان وقيمه الأصيلة.

كما قدّم الدكتور الميقاتي باقةً من قصائده المعاصرة التي تعبّر عن واقع لبنان اليوم، وتؤرِّخ لآلامه وتحدّياته، مستنهِضًا في نفوس الطلاب روحَ العزّة والانتماء، ومؤكّدًا أنّ الكلمة الصادقة تبقى فعلَ مقاومةٍ ووعيٍ في وجه كلّ محاولات التزوير والتضليل.

ثم ألقى المدير العام للثانوية الأستاذ محمد خالد الميقاتي كلمةً تفاعلية رحّب فيها بالحضور، وأوضح في بدايتها أن فرحة الاستقلال لا تقتصر على يوم عطلة رسمية، بل هي فرصة تربوية لغرس قيم الحرية والكرامة والوعي وتوقّف المدير العام عند بعض التعليقات التي صدرت عمن يستغربون كثرة الأنشطة والاحتفالات، متسائلين عن علاقتها بالتحصيل العلمي، ومعتبرين أن احتفال الثانوية تضامنًا مع غزة « ليس له علاقة بأبنائنا ».

فاستنكر الميقاتي هذا المنطق، وذكّر بأن التربية في ثانوية الإصلاح لا تنحصر في الكتب والامتحانات، بل تشمل حمل همّ الأمة وقضايا الوطن، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: »من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ».

وأكّد أن الطالب في ثانوية الإصلاح ليس مجرد متلقٍّ للمعرفة، بل هو إنسان صاحب رسالة وانتماء، يتابع ما يجري في غزة وفلسطين وسوريا وسائر قضايا الأمة، ويرى نفسه جزءًا من نسيج عربي وإسلامي وإنساني أوسع من حدود الجغرافيا.

وفي سياق حديثه عن معنى القوة والحماية، أشار الأستاذ الميقاتي إلى أن الله تعالى هو الحامي أولًا، وأنه – مع ضرورة وجود جيش وقوة مسلّحة تحمي الوطن – لا يجوز أن يُربَّى الطلاب على الانسلاخ عن إيمانهم وعقيدتهم، أو أن يقدَّم شعار « لبنان أولًا » بوصفه بديلًا عن « الله أولًا ».

وذكّر بحادثة صلاة الاستسقاء مؤخرًا في مسجد الخيرات في طرابلس، حين لجأ الناس إلى الله تعالى في زمن الجفاف والقحط، لا إلى الرؤساء والمسؤولين، فأنعم الله على البلاد بالمطر، معتبرًا أن هذا النموذج يؤكّد أن الحرية والحياة والحماية في الأصل منحة إلهية قبل أن تكون قرارًا سياسيًا.

كما قام المدير العام خلال كلمته بالتأكيد أن ثانوية الإصلاح الإسلامية لا تنكر قيمة الوطن ولا تنفي الانتماء إلى لبنان، بل تغرس في طلابها أن الوطن ليس بيوتًا وإسفلتًا وحدودًا فحسب، بل هو أيضًا قيم ومبادئ ورايات، وفي مقدمتها راية التوحيد التي لا تعلوها راية.

وأشار إلى أن التقسيم الذي أصاب المنطقة، وسلخ كثير من البلاد عن محيطها العربي والإسلامي، يجعل من واجب المؤسسات التربوية أن تعيد ربط الأجيال بجذورها الحضارية والتاريخية، وأن تعلّمهم كيف يجمعون بين الانتماء الوطني الصادق والانتماء القومي والإسلامي الواسع.

في ختام كلمته، شدد على أن إحياء ذكرى الاستقلال ليس مجرد مناسبة بروتوكولية، بل هو محطّة سنوية لترسيخ مفهوم الاستقلال الحقيقي الذي يقوم على:

وعي التاريخ وتفكيك السرديات الاستعمارية.

التمسك بالحرية والكرامة والعدالة.

دعم الجيش اللبناني وتمكينه ليحمي الوطن.

نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها فلسطين.

وتعزيز الانتماء الإيماني والوطني في نفوس الطلاب معًا، دون تعارض أو تناقض.

هذا وقد تخلل كلمته مجموعة من الفيديوهات والصور والمواد التفاعلية.