(العربية) ثانوية الإصلاح الإسلامية تولم تكريمًا لكوادرها الإدارية والتعليمية في ختام العام الدراسي الثامن والأربعين

Désolé, cet article est seulement disponible en Arabe.

 

بعون الله وتوفيقه، أقامت ثانوية الإصلاح الإسلامية غداءً تكريميًا لأفراد هيئتيها الإدارية والتعليمية، تقديرًا لعطائهم وجهودهم في ختام العام الدراسي الثامن والأربعين 2025/2026، وذلك ظهر يوم الخميس 17 محرّم 1448هـ الموافق له 2 تموز 2026م، في قاعة كريستال بولروم في مطعم الفيصل – القلمون.

 

حضر الغداء رئيس جمعية الإصلاح الإسلامية والمشرف العام على الثانوية الأستاذ الدكتور رأفت الميقاتي، ونائب رئيس الجمعية الدكتور محمود درنيقة، وعدد من أعضاء مجلس إدارة الجمعية، وعمداء الكليات في جامعة طرابلس، ومدير عام ثانوية الإصلاح الإسلامية الأستاذ محمد خالد الميقاتي، ورئيسة لجنة الأهل في الثانوية الأستاذة زينة عرداتي، وحشد من الإداريين والمعلمين والمعلمات المكرّمين.

 

وبعد الغداء، استُهلّ الاحتفال بتلاوة عطرة من القرآن الكريم للأستاذ علاء مرعي، ثم ألقت معلمة اللغة الفرنسية الأستاذة لينا إسماعيل كلمة المكرّمين والمكرّمات، عبّرت فيها عن الوفاء لهذه المؤسسة التي قضت فيها سبعة عشر عامًا من مسيرتها التعليمية، مؤكدة أن التعليم لم يكن يومًا وظيفة عابرة، بل رسالة تصنع الإنسان وتترك أثرها في القلوب والعقول.

 

وقالت إسماعيل في كلمتها إنّها، على الرغم من كونها معلمة للغة الفرنسية، اختارت أن تتحدث “بلغة يفهمها الجميع؛ لغة الوفاء والامتنان، ولغة الأثر العميق الذي يتركه الإنسان في الإنسان”، مشيرة إلى أنها دخلت التعليم ظنًّا منها أنها ستكون المعلّمة، فاكتشفت أنها كانت، طوال هذه المسيرة، متعلّمة أيضًا.

 

وتوقفت عند ما تعلّمته من الإدارة والزملاء والطلاب والأهالي، فقالت إنها تعلّمت من المدير أن القيادة ليست منصبًا بل قدوة ومسؤولية، ومن زميلاتها أن أجمل النجاحات لا تُبنى فرادى، ومن الطلاب أن الأخلاق تسبق المعرفة، وأن وراء كل سلوك حكاية تستحق الرحمة والفهم. كما استحضرت بإجلال مؤسس جمعية الإصلاح الإسلامية سماحة الشيخ محمد رشيد الميقاتي، رحمه الله، مؤكدة أن حضوره لم يكن في المباني فقط، بل في المعاني التي بقيت حيّة في المؤسسة.

 

وختمت إسماعيل كلمتها برسالة وجدانية إلى المؤسسة والمعلمين، دعت فيها إلى أن يُترك المعلّم “يحلّق ويبدع دون أن يُثقل بما يطفئ شغفه”، مؤكدة أن المعلم، متى مُنح الثقة والمساحة والحرية، ارتقى بنفسه ورفع معه طلابه ومدرسته نحو القمم. وأضافت أن ثانوية الإصلاح الإسلامية مطالبة، في ظل التطور الذي تشهده، بأن تبقى مؤسسة تعرف كيف تتجدد دون أن تفقد روحها، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الجدران، بل في الإنسان الذي تصنعه.

 

بعد ذلك ألقى مدير عام الثانوية الأستاذ محمد خالد الميقاتي كلمة الإدارة، فرحّب بالحاضرين، وعبّر عن اعتزازه الكبير بالكوادر التعليمية والتربوية والإدارية في الثانوية، منوّهًا بما بذلوه من جهود رفعت اسم الإصلاح عاليًا، ومؤكدًا أن هذا اللقاء التكريمي هو تعبير صادق عن الوفاء لمن حملوا رسالة التربية والتعليم بإخلاص ومسؤولية.

 

واستهل الميقاتي كلمته بالإشارة إلى هدية رمزية قُدّمت للحاضرين تحت عنوان “إصلاحيون ونفتخر”، تتضمن رمزًا إلكترونيًا يتيح مشاهدة أنشودة “إصلاحيون ونفتخر”، شاكرًا كل من أسهم في إنجازها من أصوات ولمسات فنية، ومؤكدًا أن هذا العنوان يلخص روح الانتماء إلى مؤسسة الإصلاح ورسالتها.

 

وتحدث الميقاتي عن الظروف الصعبة التي مرّ بها العام الدراسي، ولا سيما ما فرضته الحرب والاضطرابات من تحديات تربوية وتعليمية، مشيرًا إلى أن الثانوية سارعت إلى إعلان حالة الطوارئ التعليمية، واختصار بعض العطل، حرصًا على إنجاز الكفايات التعليمية المطلوبة وحفظ حق الطلاب في التعلم. ولفت إلى أن المؤمن لا يستسلم لليأس عند المحن، بل يبقى موصولًا بالله، محسنًا الظن به، مستبشرًا بأن كل تأخير قد يحمل في طياته خيرًا وحكمة.

 

وأكد أن “الأعياد والمناسبات لا تموت إلا إذا مات الشعور والإحساس فينا”، معتبرًا أن اليوم الذي يلتئم فيه شمل كوادر الإصلاح، ويختتم فيه العام الدراسي بسلام وأمان ومحبة، هو يوم عيد حقيقي. وأضاف أن أعياد الإصلاح تصبح أجمل بدوام الاستقامة على أمر الله، وبالتضحية في سبيل رسالتها، وبالسعي الحثيث إلى تربية أجيال تعرف الله، وتحمل القيم، وتنهض بالعلم والأخلاق.

 

وشدد الميقاتي على أن التعليم في ثانوية الإصلاح الإسلامية ليس مهنة فحسب، بل ثغر من ثغور الرسالة، وأن من حمل رسالة التعليم بصدق وأمانة، وتعامل معها بروحية صاحب القضية لا بروحية الموظف، فقد أدّى لونًا من ألوان الجهاد التربوي والتعليمي. كما استذكر مؤسس الجمعية سماحة الشيخ محمد رشيد الميقاتي، رحمه الله، ورفيقة دربه السيدة الفاضلة فاطمة هيام ضناوي، وأسماء من الرعيل الأول الذين أسهموا في بناء عراقة الإصلاح وتعزيز حضورها التربوي والدعوي.

 

وتناول المدير العام أبرز ما شهدته الثانوية من خطوات تطويرية خلال العام الدراسي، وفي مقدمها انطلاق مسار الاعتمادية الدولية عبر مؤسسة Cognia، وتنظيم الدورات التدريبية والمشاركة في المؤتمرات التربوية، وإدخال التكنولوجيا إلى التعليم من خلال تجهيز صفوف الحلقة الثالثة بالألواح التفاعلية، وتأهيل ثلاثة ملاعب وفق مواصفات مميزة، وإدخال مادة IELTS إلى المرحلة الثانوية، وإطلاق دورات SAT، مؤكدًا أن هذه الإنجازات تدل على انتظام العمل وحرص الإدارة على مواكبة كل جديد يلائم تحديات العصر والتحولات الرقمية.

 

ثم ألقى رئيس جمعية الإصلاح الإسلامية والمشرف العام على الثانوية الأستاذ الدكتور رأفت الميقاتي كلمة بارك فيها للمعلمين والمعلمات والإداريين والإداريات جهودهم المباركة، مشيدًا بدورهم في حمل رسالة الإصلاح وتربية الأجيال، ومؤكدًا أن أثر المعلم لا يُقاس بالدرس وحده، بل بالبصمة التي يتركها في وجدان الطالب وسلوكه وحياته.

 

واستعاد الدكتور الميقاتي محطات مضيئة من سيرة مؤسس الإصلاح سماحة الشيخ محمد رشيد الميقاتي، رحمه الله، وما تركه من ثقة عميقة في نفوس أولياء الأمور والطلاب والخريجين، مشيرًا إلى أن غراس التربية الصادقة لا يضيع، وأن الخريجين الذين ينتشرون في ميادين الحياة والمهن والمؤسسات هم الشهادة الحية على أثر هذه المؤسسة المباركة.

 

كما دعا المعلمين والمعلمات إلى النظر إلى عملهم بوصفه رسالة متكاملة داخل منظومة الإصلاح، التي تضم الثانوية والجامعة والمراكز الدعوية والتربوية، مؤكدًا أن هذه المؤسسات تتكامل كأصابع الكف الواحدة في خدمة الإنسان والدين والمجتمع.

 

وتوقف الدكتور الميقاتي عند خطورة المؤثرات الهدامة التي تستهدف ما يبنيه المربون طوال العام من قيم وأخلاق، داعيًا إلى الثبات في مواجهة حملات التفلت والانحلال، وإلى تخريج أجيال تحفظ كرامتها وشرفها ودينها، ولا تستبدل القيم بالمظاهر الزائفة. كما أوصى العاملين بتجديد طاقتهم الروحية والجسدية، وبالعناية بالصحة والرياضة، استعدادًا لعام دراسي جديد بروح متجددة وعزيمة أقوى.

 

وتخلل اللقاء فقرات إنشادية مصورة، وفيديوهات وثائقية، ووصلة إنشادية مميزة للمنشد الأستاذ سامر مرعي، أضفت على المناسبة أجواء من الفرح والوفاء والانتماء.

 

وفي الختام، جرى قطع قالب الحلوى للمناسبة، والتقاط الصور التذكارية، كما تم تكريم كوكبة من المعلمين والمعلمات الذين أدوا فريضة الحج، والذين أتموا حفظ القرآن الكريم، والذين نالوا شهادات الماجستير، إضافة إلى تكريم المعلمين والمعلمات الذين أحرز طلابهم تقديرات جيد وجيد جدًا في شهادة الثانوية العامة بمختلف فروعها عن العام الدراسي المنصرم 2024/2025.